تابعت بجدية وتمعن سيل الكم الهائل من المقالات التي تضمنها موقع كتابات المميز ومواقع أخرى عن السيد جواد البولاني وزير داخلية العراق.. ورغم وجود بعض المقالات التي حاولت أن تقلل من زخم الرجل وتأثيره الواضح في نفوس العراقيين والمثقفين والكتاب منهم على وجه التحديد إلا أن المقالات بقيت في حالة تصاعدية وهي تثني على الرجل وصفاته..
اتسمت الشخصية العراقية منذ فجر الخليقة وبدء الحضارات العراقية الأولى في بلاد بين النهرين، بوجود قادة اكتسبوا حب شعوبهم وبالتالي استطاعوا أن ينهضوا بالعراق وجعلوه مركزا لأنظمة حكم قوية مؤثرة في المنطقة.
وكان التاريخ القريب للعراق الحديث والمعاصر يتسم بوجود زعامات قبلية وأمراء قبائل أقوياء صنعوا زعامتهم في بلد مهمل من قبل الدولة العثمانية التي كان العراق خاضعا لها.. وبالتالي أضحى تعلق الناس بقادتهم وزعاماتهم ملجأ لهم من طغيان السلطة. وانعكس ذلك على الارتباط لاشعوريا بالزعامات القوية والانصياع لتوجيهاتها.
أعاب العديد من الكتاب على العراقيين حبهم للقادة الأقوياء المنصفين واعتبروها خلل في نفسية الشعب العراقي؟وان ذلك من عيوب الشخصية العراقية..
لا أريد الرد على كل من يحاول مصادرة مشاعر العراقيين لكن اذكرهم بالقادة العظام النزيهين اللذين مروا على العراق وحكموه وآخرهم الزعيم عبد الكريم قاسم.. الذي أنصفه خصومه قبل محبيه في عدالته ونزاهته وخدمته لشعبه..ليستعيد هؤلاء سير العظماء وما قدموه للعراق..
نحن في العراق ألان يحكمنا دستور واستحقاق انتخابي قريب.. هل بوادر ظهور عبد الكريم قاسم جديد قد بانت في الأفق؟؟ اعتقد أن الفيصل في الرد على ذلك هو صندوق الانتخابات لا الدبابات في هذه المرة.. نتمنى كل الخير للعراق وشعبه الصابر.
محلل سياسي - أكاديمي عراقي
dr.anwarchasib@yahoo.com